السيد علي الطباطبائي
466
رياض المسائل ( ط . ق )
كونه أعظم الأركان قيل وكذا قوله ع من وقف بعرفة فقد تم حجه إن سلم يحتمل أنه يكفي إدراكه ويفيد أنه قارب التمام كقوله إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته ويمكن الحمل على التقية لما عن التذكرة من قول العامة بفوت الحج عمن فات عرفة مطلقا ولو وقف بمزدلفة ومنها ما فيها عن تعميمه للوقاع قبلا ودبرا كما عليه الأكثر إطلاقا وجماعة تصريحا ومنهم الشيخ في المبسوط وإن جعل بعضهم هنا مخالفا فأوجب بالوطء في الدبر البدنة دون الإعادة وعبارته المحكية صريحة في الموافقة للعبارة وأن الذي فيه البدنة خاصة إنما هو الوقاع فيما دون الفرج يعني القبل والدبر لا القبل خاصة كما صرح به في صدر عبارته المحكية نعم حكى الخلاف في الخلاف عن بعض الأصحاب محتجا بأصالة البراءة ويعارضه العمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الأصحاب وزيد له في المختلف الموثق عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج قال عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل وأجيب عنه بأنا نقول بموجبه فإن الدبر يسمى فرجا لأنه مأخوذ من الانفراج وهو متحقق فيه وهو حسن ولو قلنا إن المتبادر من الفرج حيث يطلق هو القبل خاصة لا الدبر وذلك فإنه تبادر إطلاقي فلا يقطع بسببه بنفي إرادة الدبر بل غايته الإجمال فيه وهو لا يخصص العمومات الشاملة للدبر نعم لو كان التبادر تبادرا حقيقيا يكون بسببه غير المتبادر معنى مجازيا أمكن التخصيص إن جوز تخصيص العمومات بالخاص مطلقا ولو كانت مشهورة دون الخاص وإن خصصناه بما إذا لم يكن العمومات معتضدة بالشهرة منعنا التخصيص على هذا التقدير أيضا بناء على ما مر من كون التعميم للدبر أشهر سيما ونحو هذه الشهرة التي لا يكاد فيها مخالف يعتد به يظهر فإذا المعتمد ما عليه الأكثر ومنها ما أشار إليه بقوله وهل الحجة الثانية عقوبة قيل نعم والأول فرضه والقائل الشيخ في النهاية وتبعه جماعة وقيل الأولى فاسدة والثانية فرضه والقائل الشيخ والحلي في الخلاف كما حكي وتبعهما الفاضل في كثير من كتبه وربما يستفاد من قوله والأول هو المروي الميل إلى الأول وأشار به إلى الصحيح قلت فأي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة وأيد باستصحاب الصحة وبأن الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من الاستطاعة ما اشترط في الأداء ويضعف الأول بالقطع والإضمار ولم يسنده الراوي إلى إمام ومع ذلك معارض بالصحيح الصريح في أن في الوقت فساد الحج ومضمونه مشهور بين الأصحاب حتى استدل به الحلي والفاضل في جملة من كتبه هنا مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كما صرح به الفاضل المقداد في شرح الكتاب فقال في دليل القول الثاني لأن الأولى فاسدة وكل ما كان فاسدا لا يجزي ولا يبرئ الذمة والمقدمتان إجماعيتان ولا ينافيه نقله بعد ذلك عن بعض الفضلاء الجواب عن صغرى القياس بالمنع معللا بأنه لم يرد في حديث فساد حجه وإن اشتهر في عبارات الأصحاب فإن ثبت حمل على نقصان فضله لإفساد أصله وتجبره الكفارة والحج من قابل عقوبة إذ الإجماع عندنا ليس إلا وفاق خاص يكشف عن قول الإمام ع فلا يقدح فيه خروج بعض الفضلاء وبهذا الإجماع يرد كلام ذلك القائل مع خطائه لجماعة كجماعة ممن تبعه في الجواب بذلك بوجود ما مر من الصحيح بالفساد وحمل الفساد فيه وفي كلام الأصحاب على ما ذكره من النقص في الفضل دون بطلان الأصل مجاز يحتاج إلى قرينة هي مفقودة إذ ليس إلا الاستصحاب وما بعده ويجب الخروج عنهما لهذا الصحيح وصحيح المتن لا يعارضه لما عرفت من القطع والإضمار المسقطين للرواية عن الاعتبار فإذن القول الثاني هو المختار مع تأيده برجوع الشيخ عن القول الأول إليه في الخلاف لكن الإنصاف أن المسألة بعد لا تخلو عن شوب الإشكال فالاحتياط فيها لا يترك على كل حال وتظهر الفائدة في النية فينوي على الأول في الإحرام مثلا وكذا باقي الأفعال في الحجة الثانية أفعل هذا الذي وجب علي بالإفساد وعلى الثاني حجة الإسلام وفي الأخير للحج في سنة وفي الناذر له فيها فعلى الأول يرجع على الأجير بالأجرة ويجب على الناذر ومن في معناه الكفارة دون الثاني فلا شيء عليهما بالكلية وفي المفسد المصدود إذا تحلل وجب القضاء فإن قلنا بالأول لم يكف القضاء الواحد لوجوب قضاء حجة الإسلام بالتحلل منها وبقاء حجة العقوبة في ذمته فيقدم حجة الإسلام في القضاء وإن قلنا بالثاني كفى القضاء الواحد لسقوط حجة العقوبة بالتحلل منها وفي غير ذلك واعلم أن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في المرأة التي وطئها بين الدائم والمتمتع بها وفي إلحاق الأمة والأجنبية ووطء الغلام والبهيمة إشكال من صدق المرأة بل الأهل الواردين فيهما على الأمة وأولوية ثبوت الحكم في البواقي ومن تبادر من عدا الأمة من الإطلاق وانثلام الأولوية بأن مبناها أفحشية الفعل وربما تسقط معها الكفارة كما مر في كفارة الصيد ولا ريب أن الإلحاق في الجميع ولا سيما الأول أحوط وإن لم يكن متعينا لضعف دليل المنع بأن في النص ما هو عام ينصرف إلى المتبادر وغيره وحجية الأولوية وعدم انثلامها في محل البحث يرفع اليد عنها في بعض الموارد غيره لدليل مفقود في المقام واحترز بالعامد العالم عن الناسي ولو للحكم والجاهل فلا شيء عليهما بلا خلاف ظاهر فتوى ونصا بل قيل إجماعا وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه في الناسي ومن المكره فلا شيء عليه بلا خلاف ولا إشكال إلا في تحمل المكره للزوج أو لهما الكفارة عنه أو عنهما ففيه إشكال والأجود العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد الفتوى والنص وهو ما أشار إليه بقوله ولو أكرهها أي المرأة زوجها وهي محرمة حمل منها الكفارة وهي البدنة خاصة دون الحج من قابل لعدم فساد حجها بالإكراه ولذا لا يكون حج عليها في القابل ليتحمله عنها ولو طاوعته لزمها ما يلزمه من إتمام الحج والبدنة والحج من قابل ولم يتحمل عنها كفارة وعليها مطلقا الافتراق في القضاء إذا وصلا موضع الخطيئة حتى يقضيا المناسك ومعناه أن لا يخلو بأنفسهما إلا مع ثالث محترم عندهما ليمنعهما الجماع فلا عبرة بأمته وزوجته وغير المميز إذا لم يمنعا عنه بهم ولا خلاف في شيء من ذلك أجده وعن الخلاف الإجماع في الجميع والغنية في الأخير وفيه وفي الثاني في المدارك وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح وإن كانت المرأة تابعة على الجماع فعليها مثل ما عليه وإن استكرهها فعليه بدنتان وعليه الحج من قابل ونحوه في تحمل البدنة عنها الخبر المنجبر بالعمل في محرم واقع أهله قال أتى عظيما قال استكرهها